مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري

69

قاموس الأطباء وناموس الألباء

السكتة بالفتح علة يمنع الأعضاء عن الحس والحركة الاختيارية سميت هذه العلة باسم لازمها وهو السكوت وسببها انسداد يقع اما في بطون الدماغ أو في مجارى الروح من القلب إلى الدماغ وفي هذه الحالة يقع الموت بغتة لاختناق الروح في القلب لاحتباسه فيه أو في مجارى الروح من الدماغ إلى الأعصاب فيمتنع نفوذ الروح إلى الاعضا الحساسة والمتحركة وهذا الانسداد يكون اما لانطباق بسبب موذ عن برد شديد أو ضربة أو سقطة واما لامتلاء عن ورم أو خلط دموى أو بلغمى وهو الغالب واصعبها ان لا يظهر النفس ولا الزبد ولا الغطيط قال ابقراط والسكتة إذا كانت قوية لم يبرء صاحبها وان كانت ضعيفة لم يسهل برؤها وقال أيضا من عرض له وهو صحيح وجع بغتة في رأسه ثم اسكت فإنه يهلك قبل السابع الا ان يعرض له حمى قال الشيخ وربّما قالوا سكتة وعنوا بها الفالج العام للشقين وان كانت أعضاء الوجه سليمة وربما قالوا لاسترخاء شق سكتة ذلك الشق قد جاء ذلك في كلام ابقراط وقد يعرض ان يسكت الانسان ولا يفرق بينه وبين الميت ولا يظهر منه تنفس ولا شئ ثم إنه يعيش ويسلم وقد رايت منهم خلقا كثيرا كانت هذه حالهم وأولئك فان النفس لا يظهر منهم والنبض لا يسقط منهم تمام السقوط ويشبه ان يكون الحار الغريزي فيهم ليس شديد الاحتياج إلى الترويح ونفض البخار الدخاني عنه إلى نفس كثير لما عرض له من البرد ولذلك يستحب ان يؤخر دفن من يشك في موته إلى أن يستبرأ حاله ولا أقل من اثنين وسبعين ساعة انتهى وقال جالينوس في كتابه المسمى بتحريم الدفن ان أقل الاستبراء أربعة وعشرون ساعة وأقصاه اثنان وسبعون ساعة انتهى وما يستدل به على حياة المسكوت بان يوضع على منخرية قطنة منفوشة أو يوضع على صدره اناء مملوّ ماء فان تحركت القطنة أو الماء فهي حي والا فهو ميت أو يدخل الإصبع في الدبر مما يلي الظهر ويغمز فان فيه شريان ينبض مدة الحياة فإن كان ذلك الشريان متحركا فهو حىّ والا فلا والسكتة في أكثر الامر تنحل إلى فالج لان الطبيعة إذا عجزت عن دفع المادة عن الشقين جميعا دفعتها إلى أضعفهما والفرق بين المسكوت والمسبوت ان المسبوت يتدرّج من النوم الثقيل إلى السبات والمسكوت تعرض له السكته دفعة وعلاجها ان كانت عن برد فبالمسخنات أو عن ضربة أو سقطة فبعلاج أيهما كان أو عن ورم فبعلاجه بحسبه أو عن دم فبالفصد من القيفال أو من الودجين وبالحقن اللينة وتدهن الرأس بدهن الورد والخل ويسقى ماء الشعير أو عن بلغم فبالحقن الحارة وتدهن الرأس بالادهان الحارة وتكمد بالأدوية الحارة كالشيح والزوفا والصعتر وينفخ في الانف الكندس أو الزنجبيل هكذا قال الشيخ وغيره من غير تعيين زمن وقال بعض المتأخرين فإن كان الخلط بلغميا فلا يعطى المسكوت شيئا من الأغذية ولا من